في مقالٍ نشرته واشنطن بوست، تناقش لوفيداي موريس، وكاترين هوريلد، وكلير باركر، تصاعد الخلاف بين السعودية والإمارات بعد التوترات الأخيرة في اليمن، حيث أظهرت السعودية استياءً بالغًا من تحركات جارتها الصغيرة، التي اعتبرتها محاولة لزعزعة توازن القوى في المنطقة.
بدأ الصراع منذ تدخل الإمارات في مناطق يمنية، خاصة بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي على أراضٍ استراتيجية في الجنوب، وهو ما دفع الرياض للرد بحزم، مستهدفةً الأسلحة الإماراتية في المنطقة. ورغم انسحاب الإمارات السريع، إلا أن الأزمة أظهرت عمق الخلاف بين البلدين.
التداعيات الإقليمية: تحول في التوازنات
الخلاف بين السعودية والإمارات لم يتوقف عند اليمن، بل امتد ليؤثر على سياسات الدول المجاورة. فقد بدأت السعودية في تعزيز تحالفاتها مع مصر والصومال، بهدف تقليص تأثير الإمارات في منطقة البحر الأحمر. كما أظهرت تقارير حديثة تحركات الطائرات الإماراتية التي كانت تتوجه إلى دول مثل السودان وليبيا، وهو ما دفع الرياض إلى فرض قيود على بعض الرحلات الجوية الإماراتية.
الإمارات والسعودية: من التحالف إلى التنافس
على الرغم من الشراكة التاريخية بين السعودية والإمارات، وخاصة في مواجهة الحوثيين في اليمن، فإن التحولات الاستراتيجية التي شهدها البلدين في السنوات الأخيرة أدت إلى تفاقم الخلافات. الإمارات، التي كانت تركز على دعم الحركات الانفصالية لتوسيع نفوذها، في حين حافظت السعودية على استراتيجيتها القائمة على دعم الحكومات المركزية. هذا الاختلاف في السياسات استمر في توسيع الفجوة بين البلدين، خاصة في مناطق مثل اليمن والسودان، حيث تلعب كل دولة دورًا مختلفًا.
التدخلات الإماراتية في مناطق حساسة
الإمارات اتبعت سياسة بناء النفوذ عبر دعم كيانات غير حكومية، بما في ذلك الجماعات الانفصالية في اليمن والسودان. هذه السياسة جعلت الإمارات تتعاون مع فاعلين محليين لفرض سيطرتها على الموانئ والموارد الطبيعية. في المقابل، السعودية تعتبر هذا النهج تهديدًا لاستقرار المنطقة وتماسكها. تطور الصراع بشكل ملحوظ في اليمن حيث سعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى السيطرة على مناطق حدودية استراتيجية مع السعودية، مما دفع الرياض إلى الرد العسكري.
تهديدات الأمن الإقليمي: إعادة تشكيل التحالفات
مع تصاعد الخلاف، ظهرت إشارات على رغبة السعودية في تحجيم دور الإمارات في المنطقة. فقد قررت الرياض تعزيز التعاون الأمني مع الصومال ومصر، حيث تم إلغاء اتفاقيات الدفاع مع الإمارات، كما أُعيد توجيه بعض الرحلات الجوية الإماراتية لتجنب المجال الجوي السعودي والمصري. تسعى السعودية لتعزيز نفوذها في منطقة البحر الأحمر من خلال استعادة مواقف استراتيجية كانت قد خسرتها لصالح الإمارات.
هذا التصعيد يعكس تحولًا جذريًا في السياسة الإقليمية. بالنسبة للسعودية، فإن الحفاظ على توازن القوى الإقليمي يعتبر أمرًا حيويًا. في الوقت ذاته، تنظر الإمارات إلى دورها المتزايد في أفريقيا والمناطق المجاورة كجزء من تعزيز مكانتها كقوة إقليمية جديدة.
https://www.washingtonpost.com/world/2026/01/20/saudi-arabia-uae-yemen-red-sea/

